حيدر حب الله

388

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

تلك ، يمكنه - افتراضاً - أن يساعد في خلق مجموعة من النصوص الإضافيّة على الفكرة الأساس التي أرادت النصوص الحقيقية طرحها ، فالنصوص الحقيقيّة كانت تريد التركيز على قاعدة الفراش وسلامة الأنساب ، وحرمان الزاني من إرث ولده على أبعد تقدير ، والإشارة إلى ترجيح مبدأ طهارة المولد على خباثته ، وإلى ترجيح سلامة الوجوه الاجتماعية والسياسية من العيوب العرفيّة ، لكنّ العقل الشعبي تارةً والسياسي الاجتماعي أخرى ، ( يمكن ) أن يكون قد أضاف إلى هذه الصورة الأوّليّة نصوصاً مختَلَقَة ، فحوّل كلّ ولدِ زنا إلى مجرم يدخل النار أو هو محروم من الجنّة ، وإلى كافر ، وإلى أنجس من الكلب والخنزير والناصب ، وإلى كونه مبتوراً تماماً عن أسرته والتوارث والمحرميّة معها ، ليكون نكرةً في المجتمع تماماً ، وقدّم مفاهيم يعارض بعضها - على الأقلّ - العقلَ السليم والقرآنَ الكريم وأصول السنّة الشريفة . هذه صورة محتملة ، وكلّما زادت نسبة النصوص الغريبة ، كما في نصوص إسلام ولد الزنا ومصيره ، عزّز ذلك افتراض وجود مجموعة من الوضّاعين لديهم نيّة لتمزيق صورة ولد الزنا تماماً في الثقافة الدينيّة ، لا سيما عندما نجد ندرة في هذه النصوص ممّا هو منقول عن النبيّ محمّد شخصيّاً . هذا ، ويمكن طرح فرضيات أخر لا حاجة للإطالة بها ، والعلم عند الله .